علي جمعة: "داعش" نبت شيطاني وتمثيلية سخيفة ضد الإسلام

كتب: وائل فايز

علي جمعة: "داعش" نبت شيطاني وتمثيلية سخيفة ضد الإسلام

علي جمعة: "داعش" نبت شيطاني وتمثيلية سخيفة ضد الإسلام

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أنه عندما أُمرنا الله بالقتال، أمرنا أن ندافع عن أنفسنا، وشرط ذلك أن يكون في سبيل الله، وأن يكون القتالُ تجاه مَن يقاتلوننا، ثم مِن غير عدوان، وهو ما يسمى بجهاد الدَّفْع؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، وهذا مثالٌ حيٌّ لتطبيق هذا الأساس الذي سنفهم مِن خلاله ما صح من النصوص وليس العكس، مشيرًا إلى أن المساكين مِن الدواعش والسلفية والخوارج والقاعدة يفهمون أن النصوص هي الأساس والأصل، فَصَيَّرُوا الأصلَ فرعًا والفرعَ أصلًا، وهذا خللٌ سبَّبَ كل هذه الفتنة. وأوضح جمعة، في بيان، اليوم، أن خوارج العصر والسلفية والمتطرفون في تنظيم القاعدة وداعش لا يعلمون أن العالِم الأزهري تتكون في عقليته مِن خلال وقتٍ طويلٍ وجهدٍ عظيمٍ في المدارسة والقراءة في إطارِ منهجٍ صارمٍ وجوٍّ علميٍّ متناغمٍ- مجموعةٌ مِن القواعد المنهجية، التي تهدف في مجملها إلى تحقيق غايات محددة تتمثل في تفسير النصوص تفسيرًا صحيحًا، وإدراك الواقع إدراكًا صحيحًا، و معرفة المآلات معرفةً دقيقة، وتحصيل المقاصد الشرعية تحصيلًا تامًّا، وتحقيق المصالح المرعية تحقيقًا سليمًا، والإلتزام بالثوابت، والمحافظة على الإيمان بالغيب. وأشار إلى أن هذه القواعد للدين يُفَسِّر العالِمُ الأزهريُّ النصوصَ مِن خلالها، وأن أيَّ فهمٍ يخرج عن هذا الأساس أو يَكِرُّ عليه بالبطلان أو يتناقض معه فهو فهمٌ مرفوضٌ، يُحتم على الباحث أن يعيد بحثه حتى لا يكون ممن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعضه أو ممن اتخذ إلهه هواه، وأول هذا الأساس قوله سبحانه وتعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾فى سورة الفاتحة وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) وأيضا قوله تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ،وقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾. وشدد مفتي الجمهورية السابق،على أن هذا هو الفرق بين عقليةٍ علميةٍ تأسست على أساسٍ رصينٍ وبين العقلية المتطرفة التي ظهرت كالنبات الشيطاني على حين غفلةٍ لتعتديَ وتسفكَ الدماءَ وتجاهدَ تحت رايةٍ عَمِيَّةٍ عمياء، فإنها إنما تتبنى رأي أعداء الإسلام في الإسلام، وتعتبر تمثيلية سخيفة تُظهِرُ بها المسلمينَ بما لا يأمرهم به دينهم، وتقلب الأصولَ فروعًا والفروعَ أصولًا، وتلبس على المسلمين وغيرهم صورة الإسلام؛ مصداقا لقول الله تعالى: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، مشيرًا إلى أن الأزهر سيظل بعلمه وعلمائه ورجاله منارةً للإسلام ومقبرةً لهذا الفكر المتطرف الداعشي أو القاعدي أو الخارجي، وقد صدق الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم في وصفهم، فقال: «يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ؛ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».